السيد البجنوردي
527
منتهى الأصول ( طبع جديد )
عليها من طرف وجوب ذي المقدّمة ؛ وذلك لجهات ثلاث : الأولى : أنّ رتبة المقدّمة الوجوبية رتبة العلّة بالنسبة إلى وجوب ذي المقدّمة ، سواء قلنا بجعل السببية أو الشرطية فيما يكون الحكم مشروطا به أو قلنا بإرجاعها إلى قيود الموضوع . وذلك بناء على الأوّل واضح ، وبناء على الثاني أيضا رتبة الموضوع بجميع أجزائه وقيوده مقدّمة على رتبة الحكم ، وتكون نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علّته ، فالوجوب المتأخّر عن وجود المقدّمة كيف يمكن أن يكون علّة لوجوبها ؟ ! الثانية : أنّ ترك الإزالة مثلا اخذ مفروض الوجود بالنسبة إلى وجوب المهمّ ، كالصلاة مثلا ؛ لأنّه من قيود موضوعه ، فلو عرض عليه وجوب من ناحية حكمه يلزم تحصيل الحاصل ، بل أسوأ منه ؛ لأنّه يلزم تحصيل ما هو حاصل تكوينا تشريعا . الثالثة : أنّه يلزم من وجوب مقدّمة الوجوب بالوجوب الغيري وجوب ذي المقدّمة قبل زمان وجوبه ، وذلك من جهة أنّه لو كان زمان المقدّمة الوجوبية قبل زمان الواجب - كالاستطاعة والحجّ مثلا - فلا بدّ أن يتقدّم وجوب الحجّ على زمانه وموطنه ، ويحصل قبله في زمان الاستطاعة حتّى يترشّح عليها منه وجوب ، وإلّا يلزم تأثير المعدوم في الموجود ، ومعلوم أنّ وجود الشيء قبل زمانه خلف . والمحقّق الرشتي رحمه اللّه حيث تخيّل أنّ المحذور منحصر بالوجه الأخير أجاب عن ذلك بإمكان ذلك بناء على القول بالتقدير ، بأن يقدّر وجوب ذي المقدّمة آناً ما قبل زمانه وموطنه . وهذا الإشكال الأخير - على فرض صحّة الجواب عنه بالتقدير أو